عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
586
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ودية الذّمّي إذا قتله مسلم عمدا : مثل دية المسلم . وإن قتله خطأ ؛ ففيه عن الإمام أحمد روايتان ، إحداهما : نصف دية المسلم ، والأخرى : ثلثها « 1 » . ودية المجوسي : ثمانمائة درهم . وقال أبو حنيفة : دية الكافر مثل دية المسلم في العمد والخطأ « 2 » . وقال مالك : نصف دية المسلم « 3 » . وقال الشافعي : ثلث الدية في الحالين ، وقال في المجوسي كقولنا « 4 » . قوله : فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ أي : إن كان المؤمن المقتول خطأ من أعدائكم الكفار مقيما بين أظهرهم ، أوليس منهم ، ولكنه مقيم بين أظهرهم ، فقتله من لا يعلم بإيمانه ، فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ أي : فعليه عتق نسمة مؤمنة ولا دية في قتله ، لأنه ضيّع نفسه بإقامته في دار الحرب ، فإن علم به أنه مسلم وجبت الدية . وقال أبو حنيفة : إن كان المسلم المقتول قد هاجر لزم القاتل الدية والكفّارة بكل حال ، وإن لم يكن هاجر إلينا لم يلزمه غير الكفّارة في العمد والخطأ . قوله : وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أي عهد ، وهم أهل الذمة ، فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وقد ذكرنا مقدارها وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ . وقيل : هو المؤمن يقتل خطأ ، وقومه مشركون ، ولهم عهد ، فديته لقومه
--> ( 1 ) انظر : المغني ( 8 / 312 ) ، والفروع ( 6 / 17 ) . ( 2 ) انظر : الهداية ( 4 / 178 ) . ( 3 ) انظر : بداية المجتهد ( 2 / 506 ) . ( 4 ) انظر : الروضة ( 9 / 258 ) ، والمنهاج ( ص : 126 ) .